العلامة المجلسي
448
بحار الأنوار
قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس ، فقال : يا أيها الناس ! إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه . وروى الهيثم بن عدي - أيضا - ، عن مجالد بن سعيد ، قال : غدوت يوما إلى الشعبي - وإنما أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقول - ، فأتيته في مسجد حية - وفي المسجد قوم ينتظرونه - فخرج ، فتقربت إليه ( 1 ) ، وقلت : أصلحك الله ! كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ؟ . قال : نعم ، قد كان ابن مسعود يقول ذلك . وكان ( 2 ) ابن عباس يقوله أيضا ، وكان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ؟ فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضب على أبي بكر . فقال الأزدي ، والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ولا أقول ( 3 ) بالجميل فيه من عمر في أبي بكر ، فأقبل علي الشعبي ( 4 ) فقال : هذا مما سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل فقال : يا أخا الأزد ! كيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها ؟ ! أترى عدوا يقول في عدو يريد ( 5 ) أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر . فقال الرجل : سبحان الله ! يا أبا عمرو ! وأنت تقول ذلك ؟ ! . فقال الشعبي : أنا أقوله ، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الاشهاد ، فلمه أو دع ! فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم ( 6 ) بشئ لم أفهمه ( 7 ) ، فقال مجالد :
--> ( 1 ) في الشافي وشرح النهج : فتعرفت . ( 2 ) في ( س ) : وقال ، بدلا من : وكان . ( 3 ) في الشافي : ولا أقوله ، وفي شرح النهج : ولا أقول فيه بالجميل . ( 4 ) في الشافي : على عامر الشعبي . ( 5 ) في المصدر : ويريد - بزيادة الواو - . ( 6 ) الهمهمة : ترديد الصوت ، كما في مجمع البحرين 6 / 189 ، وغيره . ( 7 ) في المصدر زيادة : في الكلام ، بعد : لم أفهمه .